الشيخ محمد باقر الإيرواني

14

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

هكذا مثلا : إنه عبارة عن حكم العقلاء بالبقاء أو عبارة عن الظن بالبقاء . « 1 » إن هذا ليس بصحيح لنكتتين ، أشار الشيخ المصنف إلى النكتة الأولى في عبارة المتن ، ولم يشر إلى النكتة الثانية أو لعلّه أشار إليها من طرف خفي ، والنكتتان هما : 1 - إن الاستصحاب لو كان هو حكم العقلاء بالبقاء عند القائلين بكون المدرك حكم العقلاء ، أو هو الظن بالبقاء عند القائلين بكون المدرك هو الظن بالبقاء ، وهكذا ، فهذا يعني أن الاستصحاب سوف لا يكون ذا معنى واحد ، بل ذا معنى مختلف ومتعدد ، وبالتالي يلزم أن لا يكون النزاع منصبّا على مورد واحد ، بل على موردين ، فالقائل بالحجية يقول بها بناء على تفسيره بذلك المدرك بينما المنكر لحجيته ينكره بناء على تفسيره بالمدرك الآخر ، وهذا لا معنى له ، فإن النزاع واختلاف الأقوال لا بدّ وأن ينصبّ على مركز واحد . 2 - إن واقع الحال يقتضي عدم اختلاف الاستصحاب باختلاف مداركه ، فهو مهما اختلف مدركه يبقى عبارة عن الحكم ببقاء ما كان ، ومعه فلا معنى لتعريفه من خلال مدركه ، بل لا بدّ من أخذ ذي المدرك بعين الاعتبار وقطع النظر عن المدرك . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا كلاما كأنه يقصد من وراءه الدفاع عن صاحب التعريف ومحاولة رفع الإشكال عنه ، وحاصل ما ذكره أن هذا التعريف وما شاكله لا يقصد به التعريف الحقيقي الذي يكون بالحدّ أو بالرسم ، فإن ذلك يتوقّف على معرفة حقائق الأشياء ، أي بأجناسها وفصولها حتّى يمكن التعريف بالجنس والفصل ، وحيث إنا لا نعرف حقائق الأشياء فحتما سوف يكون المقصود من التعاريف المذكورة هو

--> ( 1 ) عبارة المتن توحي بأنه يوجد من عرّف الاستصحاب كذلك ، ولكن الشيخ في الرسائل الذي نقل تعاريف كثيرة لم ينقل تعريفا كذلك .